علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

219

الصراط المستقيم

والنبل ، حتى قيل : إنهم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها ، وكالنقطة التي تستوي الدائرة بها . ولأن كل من قال بإمامته لعصمته ونص الله ورسوله ، قال بإمامتهم لوجود العلة فيهم ، فمن قال بغيرهم فقد خرج عن إجماعهم . ولأن الإمامة لطف عقلي في التكليف ، واجب في الحكمة على الخبير اللطيف وقد علم موت آباء المهدي عليهم السلام ، فلولا وجوده لخلا الزمان عن اللطف الذي هو الإمام ، وقد جرت عادة الملك الديان ، بنصب الأنبياء والأوصياء في جميع الأزمان . وقد أسند أبو داود ذلك في صحيحه إلى علي عليه السلام وإلى أم سلمة أيضا والبغوي في شرح السنة ، ومسلم والبخاري إلى أبي هريرة والترمذي إلى ابن مسعود والثعلبي إلى أنس وسيأتي . وأسند الثعلبي في تفسير ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ( 1 ) ) قول النبي صلى الله عليه وآله : كل قوم يدعون بإمام زمانهم . قالوا : فابن قانع وعبد الرزاق وابن الجوزي ومحمد بن إسحاق أجمعوا على أن العسكري مات لا عن عقب ، قلنا : ذلك باطل ، أول ما فيه أنهم خصوم هذه المسألة ، والثاني شهادتهم على نفي فهي مردودة ، والثالث أنه منقوص ؟ بما جاء من طريق المخالفين فضلا عما تواتر من أحاديث المؤمنين . فقد ذكر الكنجي الشافعي في كتاب المناقب قريبة من آخره من أعقب من أولاد أمير المؤمنين وذكر أن العسكري خلف ابنه وهو الإمام المنتظر ، ونختم الكتاب بذكره مفردا . هذا آخر كلامه . وقال أبو المظفر سبط الجوزي في الخصائص : وقد ذكرنا وفاة الحسن بن علي وأنها سنة ستين ومائتين وذكر أولاده منهم محمد الإمام ومثله رواه محمد بن طلحة الشافعي خطيب دمشق وقال فخر المحققين رحمه الله في كتابه : تحصيل النجاة : الصحيح أن العسكري توفي بعد أن بلغ ولده الخلف الصالح عشر سنين .

--> ( 1 ) الإسراء : 71 .